ابن منظور

409

لسان العرب

وكيف تُرَجِّيها ، وقد حال دُونَها * سَواسِيَةٌ لا يغْفِرُونَ لها ذَنْبا ؟ وأَنشد ابن بري لشاعر : سُودٌ سَواسِيَةٌ ، كأَن أُنُوفَهُمْ * بَعْرٌ يُنَظِّمُه الوليدُ بمَلْعَبِ وأَنشد أَيضاً لذي الرمة : لولا بَنُو ذُهْلٍ لقَرَّبْتُ منكُم ، * إلى السَّوطِ ، أَشْياخاً سَواسِيَةً مُرْدا يقول لضربتكم وحلقت رؤُوسَكم ولِحاكم . قال الفراء : يقال هُمْ سَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسُؤَاسِيَةٌ ؛ قال كثير : سَواسٍ ، كأَسْنانِ الحِمارِ فما تَرى ، * لِذي شَيبَةٍ مِنْهُمْ على ناشِيءٍ ، فَضْلا وقال آخر : سَبَيْنا مِنْكُمُ سَبْعينَ خَوْداً * سَواسٍ ، لَمح يُفَضَّ لها خِتامُ التهذيب : ومن أَمثالِهم سَواسِيَة كأَسْنان الحِمارِ ؛ وقال آخر : شَبابُهُمُ وشِيبُهُمُ سَواءٌ ، * سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ قال : وهذا مِثْلُ قولِهم في الحديث لا يزالُ الناسُ بخَيْرٍ ما تَبايَنوا ، وفي رواية : ما تَفاضَلوا ، فإذا تَساوَوْا هَلكوا ، وأَصل هذا أَن الخَيْرَ في النادِرِ من الناسِ ، فإذا اسْتَوى النَّاسُ في الشَّرِّ ولم يكن فيهم ذُو خَيْرٍ كانوا من الهَلْكى ؛ قال ابن الأَثير : معناه أَنهم إنما يتَساوَوْن إذا رَضُوا بالنَّقْصِ وتركوا التَّنافُس في طَلب الفضائل ودَرْكِ المَعالي ، قال : وقد يكون ذلك خاصّاً في الجَهْل ، وذلك أَن الناسَ لا يَتساوَوْنَ في العِلْمِ وإنما يَتساوَوْن إذا كانوا جُهّالاً ، وقيل : أَراد ب التَّساوي التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَن لا يجتمعوا في إمامٍ ويَدَّعِيَ كلُّ واحدٍ منهم الحَقَّ لِنَفْسِه فَيَنْفَرِدَ برأْيِه . وقال الفراء : يقال هم سَواسِيَة يَسْتَوون في الشرِّ ، قال : ولا أَقول في الخيرِ ، وليس له واحدٌ . وحكي عن أَبي القَمْقامِ سَواسِيَة ، أَراد سَواء ثم قال سِيَة ؛ ورُوِي عن أَبي عمرو بن العلاءِ أَنه قال : ما أَشدَّ ما هجا القائلُ وهو الفرزدق : سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ وذلك أَن أَسنانَ الحمارِ مُسْتوية ؛ وقال ذو الرمة : وأَمْثَلُ أَخْلاقِ امْرِئِ القَيْسِ أَنَّها * صِلابٌ ، على عَضِّ الهَوانِ ، جُلودُها لَهُمْ مجْلِسٌ صُهْبُ السِّبالِ أَذِلَّةٌ ، * سَواسِيَةٌ أَحْرارُها وعَبِيدُها ويقال : أَلآمٌ سَواسِيَة وأَرْآدٌ سَواسِيَة . ويقال : هو لِئْمُه ورِئْدُه أَي مِثْلُه ، والجمعُ أَلآمٌ وأَرْآدٌ . وقوله عز وجل : سَواءٌ منْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ؛ معناه أَنَّ الله يعلَم ما غابَ وما شَهِدَ ، والظاهرَ في الطُّرُقاتِ ، والمُسْتَخْفِيَ في الظُّلُماتِ ، والجاهِرَ في نُطْقِه ، والمُضْمِرَ في نفْسِه ، عَلِمَ الله بهم جميعاً سواءً . وسواءٌ تطلُبُ اثْنَيْنَ ، تقول : سَواءٌ زيدٌ وعمْروٌ في معنى ذَوا سَواءٍ زيدٌ وعمروٌ ، لأَن سواءً مصدرٌ فلا يجوز أَن يُرْفع ما بعْدها إلَّا على الحَذْفِ ، تقولُ عَدْلٌ زيدٌ وعمروٌ ، والمعنى ذَوا عَدْلٍ زيدٌ وعمروٌ ، لأَن المصادر ليست كأَسْماء الفاعلينَ وإنما يَرْفَعُ الأَسْماءَ أَوصافُها ؛ فأَما إذا رفعتها المصادر فهي على الحذف كما قالت الخنساء :